المقريزي
401
إمتاع الأسماع
وبه قال أبو حنيفة ، وقال مالك ، والحر والعبد والذكر والأنثى في ذلك سواء . وأما مدتها : فمذهب الجمهور ، وروي عن ابن عمر أنه يستتاب ثلاثة أيام يحبس فيها ، وقد اختلف فيه عن عمر وهو أحد قولي الشافعي ، وقول أحمد وإسحاق ، واستحسنه مالك . وقال لا يأتي الاستظهار إلا بخير ، وليس عليه جماعة الناس . قال ابن أبي زيد : يزيد في الاستتابة ثلاثا ، وقال مالك أيضا : الذي آخذ به في المرتد قول ابن عمر يحبس ثلاثة أيام ويعرض عليه كل يوم فإن تاب وإلا قتل ، وقال ابن القصار : في تأخيره ثلاثا روايتان عن مالك : هل ذلك واجب أو مستحب ؟ واستحسن الاستتابة والاستيناء ثلاثا أصحاب الرأي ، وروي عن أبي بكر الصديق - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أنه استتاب امرأة فلم تتب فقتلها ، وقال الشافعي مرة : إن لم يتب مكانه وإلا قتل ، واستحسنه المزني وقال الزهري : يدعى إلى الإسلام ثلاث مرات ، فإن أبي قتل ، وروي عن علي : يستتاب شهرين ، وقال النخعي : يستتاب أبدا وبه أخذ الثوري ما رجيت توبته ، وحكي ابن القصار عن أبي حنيفة أنه يستتاب ثلاث مرات ، فإن أبي ضربت عنقه ، واختلف على هذا ، هل يهدد أو يشدد عليه أيام الاستتابة ليتوب أم لا ؟ فقال مالك : ما علمت في الاستتابة تجويعا ولا تعطيشا ويؤتى من الطعام بما لا يضره . قال أصبغ : وأي المواضع حبس فيها من السجون مع الناس أو وحده إذا استوثق منه سواء ، ويوقف ماله إذا أخيف أن يتلفه على المسلمين ويطعم منه ويسقى ، وكذلك يستتاب أبدا كلما رجع وارتد . وهو قول الشافعي وأحمد . وقاله ابن القاسم ، وقال إسحاق : يقتل في الرابعة . وقال أصحاب الرأي : وإن لم يتب في الرابعة قتل دون استتابة ، وإن تاب ضرب ضربا وجيعا . ولم يخرج من السجن حتى يظهر عليه خشوع التوبة . قال ابن المنذر : ولا نعلم أحدا أوجب على المرتد في المرة الأولى أدبا إذا رجع وهو على مذهب مالك والشافعي والكوفي .